إن الأذن الداخلية تنقسم إلى قسمين، أحدهما مسئول عن السمع والجزء الآخر مسئول عن الاتزان، وكما هو متوقع فالقسمان متصلان ببعضهما ويكمل كل منهما الآخر، لذلك نجد أن كثيرا من مشاكل السمع يصاحبها اختلال فى الاتزان، والعكس صحيح، والجزء الخاص بالاتزان عبارة عن جزء اسمه الدهليز والجزء الثانى عبارة عن ثلاث قنوات هلالية أى أنها تأخذ شكل الهلال، وكل منهم فى مستوى مختلف "رأسى، أفقى، عرضى".
ومع تغير حركة رأس الإنسان فى أى اتجاه يتحرك السائل داخل هذه القنوات فيحرك أهداب الخلايا العصبية فى السائل فتتحول الموجات الحركية فى السائل لنبضات كهربية تصل لعصب الاتزان الذى يتحد مع العصب السمعى قبل وصوله للمخ الذى يترجم هذه النبضات الكهربية إلى إحساس بوضع الجسم فى الفراغ، ومخ الإنسان يتعرف على وضعه فى الفراغ خلال الأوضاع التالية "النوم، القيام، الوضع المقلوب"، وذلك بحسب الإرشادات القادمة له من العين، ولعضلات الأذن الداخلية.
ومن ثم فإن الإنسان قد يشعر بدوار وفقدان للاتزان لدرجة أنه يشعر أنه طائر فى سماء الحجرة التى يجلس فيها ويلاحظ أن لو المشكلة فى العين أو العضلات فإن شكل الدوار يختلف عن الدوار الناتج من خلل فى عمل الأذن الداخلية، وهذا دور الطبيب المعالج فى تشخيص المرض والوقوف على أسبابه مع وصفه للعلاج المناسب.
صور الله سبحانه و تعالى الأذن بإبداع و تناسق متناهي ، وبحكمة لا تتجلى إلا له هو سبحانه. فللأذن وظيفتين أساسيتين هما السمع و حفظ التوازن. تجمع الأذن (أو الصيوان) الصوت وتنقله بشكل ميكانيكي عبر غشاء الطبل و العظيمات الثلاث إلى القوقعة في الأذن الداخلية و من ثم تحول خلايا القوقعة الصوت إلى نبضات كهربائية فترسله إلى مركز السمع عبر العصب الثامن، ومنها إلى الدماغ فتتحقق عملية السمع.
تركيب الاذن
1.الأذن الخارجية
2. الأذن الوسطى
3. الأذن الداخلية
الأذن الخارجية
تنقسم الأذن الخارجية أيضا إلى ثلاث أجزاء مترابطة :
1. صيوان الأذن 2. قناة الأذن الخارجية 3. طبلة الأذن
صيوان الأذن:
يسمى الجزء الخارجي من الأذن بالصيوان و هو مادة غضروفية مرنه و ملتفة بإبداع. ويمتد إلى داخل قناة الأذن الخارجية بشكل أنبوبي مغطيا الثلث الأول (8 مليمتر) من القناة. علاوة على دورهِ الجمالي، فإن الدور الوظيفي للصيوان هو تحديد اتجاه الصوت و تجميع الأصوات و توجيهها إلى داخل الأذن عبر القناة الخارجية ومن ثم إلى غشاء الطبل.
قناة الأذن الخارجية:
و هي الأنبوب الذي يُنقل من خلاله الصوت -الذي يجمعه الصيوان -إلى غشاء الطبل. و هي مبطنة بشعيرات تعرقل وصول الأجسام الغريبة إلى غشاء الطبل.كما تفرز جذور هذه الشعيرات مادة دهنية تمتزج مع إفرازات الغد د الجانبية لتكون الشمع الذي يمنع دخول ذرات التراب و الأجسام الغريبة إلى داخل الأذن.تتألف القناة الخارجية من جزئيين: الجزء الخارجي(ثلث القناة) وهو مكون من مادة غضروفية ، و الجزء الداخلي (ثلثي القناة 16 مليمتر) مكون من مادة عظمية و لا يوجد بها غدد أو شعيرات.كما أن قناة الأذن الخارجية منحنية و متفاوتة الاتساع، فهي ضيقة من الداخل و متسعة من الخارج لأن هذا الشكل يعرقل وصول الأجسام الغريبة إلى غشاء الطبل.
غشاء الطبل:
يقع غشاء الطبل في نهاية القناة الخارجية و هي التي تفصل بين الأذن الخارجية و الأذن الوسطى.و غشاء الطبل عبارة عن غشاء جلدي رقيق ذي سطح مخروطي بطول 8-9 مم ، و مكون من ثلاث طبقات ذات الأنسجة المختلفة.ويوجد في غور غشاء الطبل المطرقة التي تقوم بنقل الموجات الصوتية إلي بقية العظيمات.
الأذن الوسطى:
تقع الأذن الوسطى في احد تجاويف العلوية للجمجمة .و هي غرفة خاوية و تقع ما بين الأذن الخارجية (يفصل بينهما غشاء الطبل) و الأذن الداخلية(يفصل يينهما النافذة البيضاوية و الدائرية). و في هذه الغرفة تقع العظيمات الثلاث المعروفة (المطرقة و السندان و الركاب). وهي أصغر العظيمات في جسم الإنسان. تصل العظيمات الثلاث بين غشاء الطبل المهتز (جراء دفع الموجات الصوتية له) و القوقعة في الأذن الداخلية. وبهذا الاهتزاز تهتز العظيمات الثلاث كذلك ، فتحول الموجات الصوتية إلى موجات مكيانيكية. و لتسهيل حركة هذه العظيمات و غشاء الطبل ولمعادلة الضغط الذي تتعرض له الأذن الوسطى مع الضغط الخارجي و لمنع تجمع السوائل في داخل الغرفة كذلك ، خلق الله تعالى لذلك أنبوبا عضليا متصلا بالبلعوم يسمى بقناة أستاكيوس فالأذن الوسطى تتعرض لضغط عالٍ من الخارج (كالأصوات العالية و المزعجة)و تتعرض إلى لضغط في داخل الرأس أثناء البلع أو العطس أو التثاؤب. لذا فإن قناة الأستاكيوس قناة مهمة جدا لما لها دور كبير في تيسير وظيفة الأذن الوسطى.و يمر خلال الأذن الوسطى العصب السابع و الذي يحرك عضلات الوجه و له دور في نقل نبضات حاسة الذوق في اللسان(ثلثي اللسان الأمامي) إلى مركز التذوق في الدماغ.
الأذن الداخلية:
تتسم الأذن الداخلية بتركيبتها المعقدة، فهي المسئولة عن عمليتين حيويتين:
1- عملية السمع والمرتبطة بالنظام السمعي (Auditory system) و يقوم بها القوقعة و العصب السمعي.
2- عملية الاتزان و هي مرتبطة بما يعرف بجهاز الدهليز التيهي (Vestibular labyrinth) و تتكفل القنوات الهلالية بهذه المَهمة.ولن يتم هنا التطرق إلى موضوع التوازن ، إلا أن الجدير بالإشارة هو أن بعض المصابين بضعف السمع الوراثي يعانون خلل في عملية التوازن إضافة إلى المشاكل السمعية.
النظام السمعي:
تتمثل عملية السمع في تحويل الموجات الصوتية(التي تصل للأذن الداخلية عبر الفتحة البيضاوية من الأذن الوسطى) إلى إشارات كهربائية و من ثم تبثها إلى مراكز السمع العليا في المخ عبر العصب السمعي.
تقوم الأذن الخارجية و الوسطى بتوصيل الموجات الصوتية (الميكانيكية )إلى الأذن الداخلية، و يتم ذلك عبر الفتحة البيضاوية، المغطاة بغشاء مشابه لغشاء الطبل.كما يلتصق بغشاء الفتحة البيضاوية الركاب من جهة الأذن الوسطى.و لذا نجد أن المطرقة ملتصقة بغشاء الطبل ، بينما الركاب ملتصق بغشاء الفتحة البيضاوية و بين هاتين العظمتين عظمة السندان. فإذا "قرع" الصوت غشاء الطبل، فإنها تهتز وتنقل الصوت إلى المطرقة و من ثم إلى السندان ثم إلى الركاب.ثم يقوم الركاب بهز غشاء الفتحة البيضاوية فينجم عنه سحب و دفع للغشاء (كالمكبس بالتمام) . فيحرك السائل الموجود خلف الغشاء، المسمى بالسائل البريلمف perilymph.
أما على نطاق الاتزان: فإن الأذن الداخلية تحتوي على القنوات الهلالية semicircular canals وهي سلسلة تحتوي على ثلاث حلقات متصلة مع بعضها، وظيفتها حفظ توازن الجسد.و عند حركة الرأس و الجسم يتحرك السائل الذي بداخل هذه القنوات فينتج منه نبضات كهربائية لتصل إلى عصب الاتزان، و الذي يلتقي بالعصب السمعي مشكلين بذلك العصب الثامن و الذي يتصل بالدماغ. كما يلتقي العصب السمعي مع عصب الاتزان و العصب المسئول عن تعبيرات الوجه(العصب الخامس) في منطقة في الدماغ، و هذه المنطقة تتكفل بوظائف حيوية عديدة كضغط الدم و النبض و التأهب الجسدي المفاجئ وغيرها.
كيف نسمع؟؟
عندما تنقل الأصوات عبر الهواء (أو الماء) فهذه الموجات الصوتية تدخل إلى الأذن الخارجية، و تتراكم هذه الموجات عبر قناة الأذن وتصل إلى غشاء الطبل و الذي يُـحدث اهتزازا نتيجة لتغير في الضغط. كما تـُحدث هذه الموجات اهتزازات بسيطة للعظيمات الثلاث المتلاصقة (المطرقة و الركاب و السندان) وهي أصغير عظيمات في جسم الإنسان والواقعة في الأذن الوسطى. بحركتهم هذه تنتقل الموجات عبر النافذة البيضاوية (النسيج الرقيق الخاص بالقوقعة) مما يسبب حركة في السائل الخاص بالقوقعة، بالتالي ستستثار الخلايا الشعرية الموجودة في القوقعة ، عندها تتحول الموجات الصوتية إلى إشارات كهربائية و تـُبعث إلى مراكز السمع العليا في الدماغ. ولكي تكمل معي بتفصيل أدق أنصحك أن تقراء عن تركيبة القوقعة و أجسام كورتي ثم ترج لتكمل الجزء الخير من كيف نسمع.
فلو أكملنا انتقال الصوت من الركاب إلى غشاء الفتحة البيضاوية و اهتزازها و دفع الغشاء الى الداخل و الخارج فان السائل الموجود في القوقعة(في الدور العلوي)يجعل "غشاء القاعدة"يهتز و يتأرجح كما كما يتأرجح القارب في البحر، وتهتز الخلايا الشعرية باهتزاز غشاء القاعدة، و بالتالي تهتز الشعيرات الموجودة في أعلى الخلايا الشعرية ،فتقوم هذه الشعيرات بتغيير مستوى الكهرباء في الخلية، ويتم ذلك بطريقة معقدة ودقيقة تعتمد على فتح و إغلاق الكثير من القنوات المسماة بالقنوات الأيونية (و التي تسمح بدخول و خروج أملاح معينة كالكالسيوم و البوتاسيم و الصوديوم و الكلوريد ) في اقل من أعشار الثانية ، مما ينتج عنه نبضة كهربائية محددة تنتقل إلى العصب الصادر من أسفل الخلية الشعرية. و من ثم إلى العقدة العصبية للعصب السمعي ثم إلى مراكز السمع في المخ.بإيجاز: تعتبر الخلايا الشعرية "محول كهربائي" يحول الصوت إلى إشارات كهربائية عن طريق تحريك الشعيرات و اهتزاز الخلية و تغير تركيز الأملاح و الأيونات داخل الخلية.
للعلم فإن الأصوات التي تـُسمع عن طريق الأذن اليمنى يتم إيصالها إلى مراكز السمع العليا بالجانب الأيسر من الدماغ ، و العكس كذلك. كما أن مركز النطق عند الغالبية الناس في الجانب الأيسر من الدماغ.
عملية التوازن
* كيف يمكننا أن نستوعب عملية تحكُّم الأذن في التوازن والذي لولاها لأحسسنا أن أجسادنا تسبح في الفضاء كما قال العلماء؟!
- إنها عملية معقّدة يمكن شرحها بالتالي: فالأذن الداخلية لديها شقان ما يُعرف بالدهليز والقنوات الهلالية والقوقعة، وهذه الأخيرة تختص بدراسة الموجات الصوتية وتحويلها إلى الدماغ حتى تتم عملية السمع، بينما الدهليز والقنوات الهلالية تهتم بالتوازن وإيصال المعلومات الكافية عن وضع الجسم في الفراغ، وقد اتضح أن فقدان القدرة لهذه الأجزاء يعني فقدان الاتزان والشعور بجسم طائر غير متزن، وهناك مناطق في الأذن الداخلية تتولى مسئولية المحافظة على الجسم في وضع مستقيم وأخرى تتولى مسئولية حركة الجسم المستمرة وبداخل هذه القنوات الأهداب الحسية التي ترسل إشارات دائمة لا تنقطع عن وضع الجسم لتعديله بشكل مباشر وسريع ليبقى دائماً في الوضع المطلوب.

0 comments:
إرسال تعليق